من نحن




هذا المحكم في مسألة جنس العمل

فيا حدادي أجب!!


( كلمة أنقلها للفائدة)

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد:


ّالمقصود أخي المبارك ...بالظاهر الواجب

هو الاعمال التي وجبت بهذه الشريعة ما عدى العمل بالتوحيد

والبعض يعبر عنها بجنس العمل الظاهر

والبعض يعبر عنها بترك العمل الظاهر بالكلية

والأضبط هو الأول

والثاني والثالث يدخل فيهما التوحيد فالعبارة مجملة

فمن قصد كل العمل بما في ذلك التوحيد فهو مرجئي خبيث

والخلاف يبدأ من بعد التوحيد أخذا بالمحكم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله وقد تفرقت في أبواب واجتمعت على مدلول واحد الإجماع القطعي عليه بل هو أعظم إجماع ومستنده أظهر المستندات
ومن تلك الأبواب والوجوه:

1 ـ تفريق الكتاب بين الشرك والأعمال الأخرى فعرّف الشرك وعرّف مقابله وجعل الصلاة من قبيل الأحكام الأخرى لذلك قرنها بالزكاة ولو كان عمل يقرن بالتوحيد لكان بر الوالدين ومن هذا التفريق قوله تعالى:" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما" وقوله تعالى : " لئن أشركت ليحبطن عملك " ، ففرق سبحانه بين الشرك والعمل ومن ذلك قوله تعالى : "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولائك لهم الأمن وهم مهتدون"ن وفي الحديث الصحيح عند البخاري ـ في تفسير الآيةـ قال الصحابة رضي الله عنهم : أينا لم يظلم يارسول الله؟ قال: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح :"إن الشرك لظلم عظيم"،وهذه الآية من سورة لقمان جاء ذكره سبحانه وتعالى للصلاة منفردا عن الشرك تابعا له ، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يترك البيان وقت الحاجة فيُغفل ذكر ترك الصلاة مع الشرك ويقرنهما معا،بل يشير إلى سورة جاء التفريق فيها بين أعظم الذنوب التي لا يغفرها الله وبين غيرها، فمدلول الآية بالمفهوم ان من جاء بالشرك فليس له الأمن ولا هو من المهتدين، فأناط الحكمين بعلة واحدة تنصيصا عند الجواب على الإشكال مفرقا بين الظلم العظيم وما هو أدنى منه
مع ما مضى من قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
فإذا كان مادون الشرك مخصوص بالصلاة فكيف نقول في هذا الظلم العظيم!!!
وفرق بين العمومات والمحكمات فالتخصيص لا يدخل المحكم لأنه من قبيل الواضح المنصوص فالآيات المتواردة على هذا المعنى مع الأحاديث المفسرة لها تمنع الجمع بالتخصيص بل تجعل التأويل واقع على المخصص بأنه ليس من هذا الباب أصلا فلا تعارض من الأول
وهذا النوع من البيان هو من أبلغ البيان المفيد التفريق الموافق لمطرد ذلك في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وهكذا التفريق بين الإيمان والعمل الصالح مطرد في كتاب الله مكرر
وكذلك الكفر جاء مضادا للإيمان لا للصلاة ولا لعمل آخر وذلك من أظهر العلم في كتب الله تعالى
وفي ذلك أحاديث أخرى وآثار ليس هذا موطن جمعها بل هذا النوع من البيان جنس لانواع كثيرة من تاملها فهم عظمة التوحيد وقدره وكيف هو أعظم الأوامر ولا يلحقه في ذلك أمر من الأمور والآتي به آت بأعظم الأعمال

2 ـ أحاديث فضل التوحيد حيث جاءت تؤكد هذا الأصل وأن الكلمة العظيمة متى كانت بعلم وإخلاص كانت من موجبات الجنة إما ابتداء وإما انتهاء وقد تواردت الأحاديث على هذا المعنى الذي لا شيء أظهر منه في كتاب الله وفي شريعته سبحانه لذلك كتمها الصحابة رضي الله عنهم كمعاذ وحذيفة رضي الله عنهم، ومن سوى بها غيرها من الأعمال فقد بخس التوحيد حقه ولم يعرف له قدره

3 ـ أحاديث الشفاعة وهي متواترة وفيها الفصل بين المؤمنين والكفار بإخراج المؤمنين من النار ولا يخرج من النار من ترك ركنا من أركان الإيمان ومن كان معذورا لإتيانه الكفر بالجهل أو عدم البلاغ فليس أصلا من المؤمنين وإنما هو من أهل الفترة كما هو حال من وقع في الكفر الأكبر فيسمى مشركا وتلحقه بعض الأحكام الدنيوية ولا تلحقه الأحكام الاخروية وإنما يبتلى ، وعلى هذا القول الذين يتبناه أكثر من يرمي إخوانه بالإرجاء يحتاج ليرد حكم رسول الله في تاركي الصلاة هؤلاء الذين جاء ذكرهم في حديث " يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا حج ولا صدقة" وهو صحيح على شرط مسلم كما ذكر ذلك الألباني رحمه الله وصححه الشيخ مقبل أيضا فينبغي أن يقال بخلاف هذا الحديث، وذلك رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو يقال: إن المشركين من أهل الإسلام من أهل الأعذار في حكم المسلمين في الدنيا وفي الآخرة أمرهم إلى الله
فيحكم على من وقع في الكفر لعذر من الأعذار المعتبرة بحكم واحد وإلا يتناقض تناقضا مفسدا لمآخذه، فخروج الكفار من النار لو يعتبر لكف هذا الخلاف لكن لا يقول به أحد من المتنازعين إلا إذا قيل جمعا بين النصوص والأقوال أن تاركي الصلاة هم كفار لكنهم يخرجون من النار وهم المستثنون من قوله تعالى "إلا ما شاء ربك" ، فيكون هناك كفرا يغفره الله وهو الكفر العملي وهذا يخرجنا إلى نجاة تارك الصلاة في الأخير لكن مع كفره في الدنيا وهذا لا يفيد المنازع لكن قد يفيد في التحقيق شيئا!
فيبقى إذن قول من قال هذه حال استثنائية على هؤلاء، كأن لم يقل شيئا في الحقيقة، لأن البحث إنما هو في أركان الإيمان وما يضاده من الكفر و الشرك الموجبين إما للخلود في النار وإما للنجاة
فمتى اعتبرنا ترك الصلاة تركا لركن من أركان الإيمان فإن العذر وارد لكن ليس بالصورة التي في الحديث فإن الحديث نصص على أنهم يخرجون لأجل الكلمة، وهذا لا يتأتى على المقرر في باب عذر المشرك، فإنه إما أن يعتبر مشركا فلا يخرج من النار وإما لا يعتبر مشركا ولا مسلما أيضا فيبتلى إذن، وأما أنه مسلم مع تركه لركن من أركان الإيمان بل لكل العمل ويخرج من النار فهذا من أفحش التناقض
ويبقى القول الرابع والصحيح وهو القول بالحديث وذلك بان يعتبر مسلما مع تركه للصلاة، فيكون القائل به يحتاج لأن يفرق بين الشرك والصلاة وإلا اضطربت أصوله ورد الحديث وأدخل في المشركين المسلمين أو يقبله بلا تفريق فيدخل المشركين في المسلمين
فالإلزام والمتابعة هنا على أصل المأخذ ومبناه إما أن يطرده وإما أن يفرق والقول بالفرق مع اختلاف الأصل ضرب من اللغو واللغط والجهل لا يليق بالعلم وأهله خاصة في هذه المسائل
على كل حال أطلت في هذا المحل لما رأيت من تأول الحديث بغير طائل وأتى في تأويله بمحض الباطل والمهم أن نعرف أن هذا الأصل المحكم قائم على هذا النوع كذلك قياما صريحا بينا لا يجادل فيه إلا من نظر نظرة قاصرة ، فأحاديث الشفاعة كثيرة متواترة وقد جاءت دالة على معنى العفو والمغفرة إما ابتداء وإما انتهاء وجاءت بألفاظ كثيرة منها عبارات صريحة في انتفاء العمل بالكلية مع وجود اصل التوحيد والإيمان
ومن أظهر تلك الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : "...ويقبض الله من النار قبضة يخرج بها من لم يعملوا خيرا قط " وهو عند مسلم رحمه الله، وكذلك حديث البطاقة: "يؤتى برجل من امتي..." والقول الحق في هذا الأخير أنه صحيح صريح يأتلف مع الأصول

هذا وإن هناك أبوابا أخرى كلها ترمي إلى هذا المأخذ العظيم الذي تنتظم به الأدلة وتتجلى فيه الحكمة والرحمة ومحاسن الشريعة
وهذا الإحكام يسميه بعض الفقهاء والأصوليين قياس الأصول و الذي مبنى تأويل الآثار في كفر تارك الصلاة عليه، وقد ذكره ابن القيم لما حكى الخلاف فيها فقال:"قالوا ولأنها من الشرائع العملية فلا يقتل بتركها كالصيام والزكاة والحج" وذكر من الإئمة الممتنعين عن القتل لتارك الصلاة كفرا الزهري وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والمزني وقد جعل جوابهم وتعليلهم هو هذا الأصل المحكم وهؤلاء بهذا الأصل كما نازعوا في كفر تارك الصلاة ينازعون في كفر الواجبات سواء بسواء لطالما بناء مأخذهم واحدا بل عزاه النووي للجمهور
فقال رحمه الله وهو يذكر حجة من لم يكفر بترك الصلاة :
"واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله الا الله دخل الجنة، ومن مات وهو يعلم أن لا إله الا الله دخل الجنةن ولا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة، وحرم الله على النار من قال لا إله إلا الله وغير ذلك."
بل جعله أهل السنة من شعائرهم خلافا للخوارج ومن موانع التكفير عندهم قال شيخ الإسلام رحمه الله (ولهذا قال علماء السنة في وصفهم اعتقاد أهل السنة والجماعـة أنهم لايكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب، إشارة إلى بدعـة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب)
ومشيا على هذا الأصل جاء قول الزهري رحمه الله بالتفريق بين المعتقد المستحل وبين صاحب الشهوة المفرط، إذ مرد الكفر العملي إلى الاستحلال وإن تعددت صور الكفر بخلاف من يعتقد ان لفظ الاستحلال هو اصطلاح على نوع من الكفر فيحمل ألفاظ أهل العلم الأولين على ما نشأ عليه من الاصطلاح
وكذلك ما جاء من قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب صريحا رحمه الله حيث قال:
"فالأربعة، إذا أقرّ بها وتركها تهاوناً، فنحن - وإن قاتلناه على فعلها - فلا نكفّره بتركها؛ والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود. ولا نقاتل إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان. "
ومن أحفاده رحمه الله عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله فقد نصص على المسألة بما لا تجده لغيره فقال:
"الأصل الثالث: أن الإيمان مركب من قول وعمل، والقول قسمان: قول القلب وهو: اعتقاده، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب وهو قصده واختياره ومحبته ورضاه وتصديقه، وعمل الجوارح كالصلاةوالزكاة والحج والجهاد ونحو ذلك من الأعمال الظاهرة، فإذا زال تصديق القلب ورضاه ومحبته لله وصدقه؛ زال الإيمان بالكلية، وإذا زال شيء من الأعمال كالصلاة والحج والجهاد مع بقاء تصديق القلب وقبوله فهذا محل خلاف، هل يزول الإيمان بالكلية إذا ترك أحد الأركان الإسلامية، كالصلاة والحج والزكاة والصيام أو لا يزول؟
وهل يكفر تاركه أو لا يكفر؟
وهل يفرق بين الصلاةوغيرها أو لا يفرق؟
فأهل السنة مجمعون على أنه لا بد من عمل القلب الذي هو محبته ورضاه وانقياده، والمرجئة تقول يكفي التصديق فقط؛ ويكون به مؤمنا، والخلاف في أعمال الجوارح، هل يكفر أو لا يكفر واقع بين أهل السنة، والمعروف عند السلف تكفير من ترك أحد المباني الإسلامية كالصلاة والزكاة والصيام والحج، والقول الثاني: أنه لا يكفر إلا من جحدها."
وغيرها من أقوال للسلف والخلف تدل على تصحيح إسلام تارك الأعمال مع فسقه آخذين الباب في العمليات ماخذا واحدا غير مفرقين بين المتماثلات ولا ناقضين المحكمات بالمتشابهات

فمن زاد ركنا من الأركان في الإيمان في ما قابل الكفر ـ أي يجعله كفرا مجردا ـ عدى ما أثبته النص، ورمى مخالفه بالإرجاء ناكثا ما أحكم في الشريعة بقوة الوحي؛ فعليه :

1ـ أن يأتي بما هو في قوة هذا الأصل المحكم بحيث لا يحتمل التأويل ويبنيه على أصل صحيح في قضايا التكفير وإلا يكون مأخذه استحسانا متى ما تعارض مع ما وافق الأصل كان ضعيفا، والحكم حينها للأقوى عند التعارض، والترجيح بالأصول من أحسن مطالب الترجيح، هذا من حيث الاستدلال أما من حيث النقل:

2ـ أن ينقل الإجماع الصريح على كفر تارك الواجبات الظاهرة بحيث يظهر خطأ من جعل المسألة خلافية من المذكورين وغير المذكورين، وإذا تحقق له ذلك وزعم أن مخالفه مرجئ، فعليه :

ـ أن ينقل الرمي بالإجاء والذي مبناه على الإجماع القطعي عند اهل السنة فيحتاج لإثبات أمرين
الأول: تنصيص الأئمة على قطعيته أو أخذه مأخذ الأصول أي من خالفه كان من أهل الاهواء وذلك بأن يُحكى جملة من الجمل ويتواردون عليه قرنا بعد قرن دون أن ينكره احد من أئمة أهل السنة المتقدمين
الثاني: التنصيص على الرمي بالإرجاء من أئمة كثر يفيد قوة منهجية تدل على كونه من قضايا الولاء والبراء
الثالث: لزوم رمي من خالف في هذه المسألة بالإرجاء أو موافقة المرجئة او الوقوع في الإرجاء وهو سب للأئمة لم يسبق به احد وإلا العذر يشمل الجميع، ومحال في العلم أن يأتي باب التأصيل العقدي على نحو تقع فيه مخالفةُ كثير من الأئمة إلا إذا كان من قبيل الخفي الذي يعذر فيه لما فيه من أدلة وشبهة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام على مرجئة الفقهاء وهو أحد اوجه الرحمة والعذر عند اهل السنة والعلم فهم أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق

هذا ما عندي لقوله من جهة قصدي بكلامي ذهبت فيه إلى إشارات مطولة لأصل إلى أن الإشكال حقيقي ويستحق كل هذه الجلبة والمطالبة بالإثبات مع المبالغة في النفي فالإخراج من السنة شديد
وتبقى بعض المقدمات إن أردت نقاشها ناقشناها كمثل اشتراطي للإجماع القطعي والتنصيص والجمل الواردة وما ذكرته من شروط في التبديع والتضليل عند اهل السنة

أسأل الله تعالى أن يوفقك للصواب ويشرح صدري وصدر الجميع للحق والرحمة

والله أعلم

وصلى الله على نبيه وسلم

كتبه :
محبكم الناصح
المشرفي
غفر الله ذنبه
وستر عيبه

0 التعليقات:

إرسال تعليق